أبو الليث السمرقندي

180

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

ورش ، وابن كثير بكسر النون وكسر العين ، وقرأ أبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر ، فنعما بكسر النون وجزم العين ، وكل ذلك جائز وفيه ثلاث لغات نعم نعم ونعم ، وما زيدت فيها للصلة . وقرأ ابن عامر وعاصم في رواية حفص ، ويكفر بالياء وضم الراء . وقرأ حمزة ونافع والكسائي ونكفر بالنون وجزم الراء . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر ونكفر بالنون وضم الراء ، فمن قرأ بالجزم ، فهو جزاء الصدقة ، ومن قرأ بالضم فهي على المستقبل ، يعني إن تعلنوا الصدقات فحسن وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ من صدقة العلانية . فأما صدقة التطوع فقد اتفقوا أن الصدقة في السر أفضل ، وأما الزكاة المفروضة قال بعضهم : السر أفضل ، لأنه أبعد من الرياء وقال بعضهم : العلانية أفضل ، لأن الزكاة من شعائر الدين ، فكل ما كان أظهر ، كان أفضل كالصلوات الخمس والجمعة والعيدين ، ولأن في ذلك زيادة رغبة لغيره في أداء الزكاة ثم قال تعالى : وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ يعني فيما تصدقتم في السر والعلانية يتقبل منكم ، ويكون في ذلك كفارة سيئاتكم ، ويعطي ثوابكم في الآخرة . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 272 إلى 274 ] لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَما تُنْفِقُونَ إِلاَّ ابْتِغاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ ( 272 ) لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ( 273 ) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 274 ) لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ وذلك أن النبي صلى اللّه عليه وسلم لما قدم مكة لعمرة القضاء ، وخرجت معه أسماء بنت أبي بكر ، فجاءتها أمها قتيلة ، وجدها أبو قحافة ، فسألا منها حاجة فقالت : لا أعطيكما شيئا حتى أستأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فإنكما لستما على ديني ، فاستأمرت